التبرع بالدم يقاس على مسألة التفطير بالحجامة التي وقع فيها خلاف بين العلماء على قولين: القول الأول: ان الحجامة تفطر وتفسد الصوم، وهو مذهب الحنابلة، وإسحاق، وابن المنذر، وأكثر فقهاء الحديث، واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية. القول الثاني: ان الحجامة لا تفطر، وهو مذهب الجمهور من السلف والخلف، واستدلوا: 1ـ حديث ابن عباس ((احتجم رسول الله وهو صائم))، وفي لفظ عند الترمذي ((احتجم وهو صائم محرم)) وهو ناسخ لحديث ((أفطر الحاجم والمحجوم)). لأن احتجامه وهو محرم صائم ليس فيه إنه كان بعد شهر رمضان الذي قال فيه ((أفطر الحاجم والمحجوم)) فقد أحرم صلى الله عليه وسلم عدة إحرامات، فاحتجامه وهو صائم لم يبين في أي الإحرامات كان، ثم لم يذكر في الحديث أنه لما احتجم لم يفطر، فليس في الحديث ما يدل على هذا، وذلك الصوم لم يكن في شهر رمضان، فإنه لم يحرم في رمضان، وإنما كان في سفر والصوم في سفر لم يكن واجباً، بل كان آخر الأمرين منه الفطر في السفر، فقد أفطر عام الفتح لما بلغ كديد، ولم يعلم بعد هذا أنه صام في السفر، فهذا مما يقوي أن إحرامه الذي احتجم فيه كان قبل فتح مكة، وحديث ((أفطر الحاجم..)) كان في فتح مكة كما سبق. وأيضاً إذا تعارض خبران، أحدهما ناقل عن الأصل والآخر مبق على الأصل، كان الناقل هو الذي ينبغي أن يجعل ناسخاً؛ لئلا يلزم تغيير الحكم مرتين. لذلك فالذي يظهر رجحان مذهب أكثر السلف، وهو عدم التفطير؛ للأحاديث المتكاثرة المصرحة بلفظ الترخيص، والله أعلم. بقلم / الدكتور أحمد الخليل * بتصرف من كتاب مفطرات الصيام المعاصرة